" قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يقول لامرأته أنت علي كظهر أختي أو عمتي
أو خالتي ؟ قال : فقال : إنما ذكر الله الأمهات ، وأن هذا الحرام " .
ورد ذلك جملة من المتأخرين منهم السيد السند في شرح النافع وقبله
جده في المسالك ومن تأخر عنهما بأن الرواية غير دالة على ذلك بل هي بالدلالة
على نقيضه أشبه ، فإن الظاهر من قوله " وأن هذا الحرام " في هذه الرواية إنه
ظهار محرم وإن لم يكن ذكره الله في كتابه .
أقول : ومن المحتمل قريبا إن لم يكن هو الأقرب أن الإشارة في الخبر إنما
توجهت إلي الذي ذكره في كتابه لا إلى الأخت وما بعدها ، ويؤيده أنه الأقرب
والمعنى أن الذي ذكره في كتابه ورتب عليه الظهار إنما هو الأم وهو الحرام
الذي أشار إليه عز وجل بقوله " وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " لا الأخت
ونحوها ، هذا هو الظاهر من الخبر ، وعليه بني الاستدلال . وأما ما ذكروه فإنه
وإن احتمل إلا أن الظاهر بعده ، وعلى هذا يكون الخبر دليلا للقول المذكور
لا يعتريه فتور ولا قصور ، إلا أنه معارض بغيره كما ستقف عليه .
وقيل بأنه يقع بالتشبيه بالمحرمات النسبية المؤيد تحريمهن ، وهو قول
ابن البراج .
قال في المهذب : فإن شبهها بامرأة محرمة عليه على التأييد غير الأمهات
كالبنات وبنات الأولاد والأخوات وبناتهن والعمات والخالات ، فعندنا أنهن
يجرين مجرى الأمهات ، وأما النساء المحرمات عليه بالرضاع والمصاهرة فالظاهر
أنه لا يكون بهن مظاهر ، انتهى .
ويدل على هذا القول صريحا ما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن زرارة
" قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن الظهار فقال : هو من كل ذي محرم أم أو أخت
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 153 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 9 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 340 ح 3 ،
الوسائل ج 15 ص 511 ب 4 ح 1 .