قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك : ويحتمل جواز أخذها منها في الأول
لما تقدم من أن شرط استحقاق المطلقة رجعيا النفقة بقاؤها على الطاعة كالزوجة ،
وبادعائها البينونة لا يتحقق التمكين من طرفها ، فلا تستحق نفقة على القولين ،
فله المطالبة بها حينئذ ، فلا يكون كالمال الذي لا يدعيه أحد لأن مالكه هنا معروف ،
ويمكن الفرق بين عدم التمكين المستند إلى دعوى البينونة وبينه على تقدير
الاعتراف ببقاء العدة بالنسبة إليه ، لأنها بزعمها ليست ناشزا في الأول بخلاف الثاني ،
والأجود الأول ، انتهى .
المقام الثالث : في المسترابة ، وهي المسترابة الحيض أو الحمل ، وتسمى
ذات الشهور ، وما يلحق بذلك من الأحكام ، وفيه بحوث :
الأول : في المسترابة بالحيض ، وهي التي لا تحيض مع كونها في سن من
تحيض ، فإنها تعتد من الطلاق والفسخ - وفي معناهما وطئ الشبهة - بثلاثة
أشهر إذا كانت حرة تحت عبد أو حر ، ولا فرق عندهم في كون انقطاع حيضها
خلقيا أو لعارض من حمل أو إرضاع أو مرض ، فإنها تعتد بالأشهر الثلاثة لظاهر
عموم قوله عز وجل " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ( 1 ) " أي فعدتهن كذلك .
قال في كتاب مجمع البيان ( 2 ) للطبرسي " واللائي يئسن من المحيض من
نسائكم إن ارتبتم " فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض " فعدتهن ثلاثة
أشهر " وهن اللواتي أمثالهن يحضن ، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم
يكن للارتياب معنى ، وهذا هو المروي عن أئمتنا ( عليهم السلام ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق - آية 4 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 306 .