وإن كان الجماع في القبل ، وكذا مع الجماع في الدبر كيف يحكم بالالحاق
والحال هذه ولم أر من تنبه لذلك إلا السيد السند في شرح النافع حيث قال :
وقد يقع الاشكال مع العلم بعدم نزول الماء ، وذكر المصنف في الشرايع وغيره
أن الوطئ في الدبر على هذا الوجه يساوي الوطئ في القبل في هذا الحكم
وهو أشد إشكالا ، وربما ظهر من كلام ابن إدريس والعلامة في التحرير أنه
لا عبرة بالوطئ في الدبر ، وهو متجه . إنتهى كلامه ، وهو جيد وجيه كما لا يخفى
على الفطن النبيه .
نعم لو كان قد أنزل لكنه عزل عن الزوجة فإن الالحاق في هذه الصورة
كما قطعوا به جيد ، لامكان أن يسبقه شئ من الماء يتحقق به الحمل من غير
أن يشعر به ، أما في الصورتين المذكورتين فلا وجه لذلك يمكن الاستناد إليه
والبناء في الحكم عليه .
ومما يدل على ما ذكرناه في صورة العزل ما رواه في كتاب قرب الإسناد ( 1 )
عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عليه السلام عن علي عليه السلام " قال : جاء
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : كنت أعزل عن جارية لي فجاءت بولد ، فقال صلى الله عليه وآله :
قد ينفلت ، فألحق به الولد " . ونحوه في بعض التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة ( 2 ) .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا بد أن يكون الزوج ممن يمكن التولد منه
من جهة السن ، فلو كان صغيرا لا يمكن حصول ذلك منه لم يلحق به الولد ، ونقل
عن العلامة في الإرشاد أنه اكتفى ببلوغ العشر ، وهو مشكل ، إلا أن يعلم بالعادة
وقوع ذلك منه .
و ( ثانيها ) مضي أقل مدة الحمل ، وهي ستة أشهر من حين الوطئ ، قال في
شرح النافع : وهو موضع وفاق ، وفي المسالك نسب الاجماع على ذلك إلى علماء الاسلام .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 65 ، الوسائل ج 15 ص 113 ب 15 ح 1 وفيه " أن الوكاء قد ينفلت " .
( 2 ) التوقيع المشار إليه هنا مكتوب في حاشية آخر المسألة الثانية ( منه - قدس سره - ) .