وإن ماتت لم يرثها على التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى ، وما ذكر من أن الزوج
لا يرثها في البائن هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين ، وبه قطع الشيخ
في الخلاف محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم ، إلا أنه قال في النهاية وتبعه فيه
جملة من أتباعه : إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فإنهما يتوارثان ما دامت في
العدة - ثم قال : - ولا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي
الأولى أو الثانية أو الثالثة ، وسواء كان له عليهما رجعة أم لم يكن ، انتهى ( 1 ) .
ومرجعه إلى ثبوت التوراث بينهما في العدة مطلقا رجعية كانت أو بائنة .
واختصاص الإرث بعد العدة بالمرأة ، دون العكس إلى مدة السنة كما سيأتي ، ولا ريب في
ضعفه ، لأن الطلاق البائن موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين الموجب سقوط
التوارث ، استثني من ذلك إرثها منه بالنص والاجماع - كما ستقف عليه إن شاء
الله تعالى - وبقي الباقي .
ومن الأخبار الدالة على القول المشهور إطلاق موثقة زرارة وصحيحته ( 2 )
المتقدمتين ونحوهما غيرهما ، والتقريب فيهما أنهما خصا التوارث من الجانبين بما
إذا كانت في العدة الرجعية ، ومتى خرجت من العدة أو كانت العدة بائنة فلا توارث
خرج منه بالنص والاجماع إرث المرأة من الزوج إذا طلقها وهو مريض ، فإنها
ترثه في العدة البائنة وبعد العدة الرجعية إلى سنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وسيأتي
في الأخبار الآتية ما يدل على ذلك .
هامش
( 1 ) أقول : هذا القول الذي ذهب إليه في النهاية على طرف النقيض من القول
الذي ذهب إليه صاحب الكفاية وشرح النافع ، فإنهما ذهبا إلى عدم التوارث في العدة
الرجعية مع بقاء الزوجية ، والشيخ ذهب إلى ثبوته في العدة البائنة مع انقطاع العصمة
بالكلية فيها على طرفي الافراط والتفريط . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 134 ح 2 وج 6 ص 123 ح 12 ، الوسائل ج 17 ص 530
ب 13 ح 4 وج 15 ص 383 ب 21 ح 1