النظر ، إلا أنه لما كان الناصب بمقتضى ما علم من مذهبهم وتواترت به أخبارهم
لا خير فيه بالكلية كما عرفته ، وجب اخراجه من المقام ، وحمل العبارة المذكورة
على ما عداه ، ومما ذكرنا يعلم الكلام في الخبر الآخر .
وبذلك يظهر لك زيادة على ما قدمناه ما في كلام السيد السند وقوله " إن
الروايتين سالمتان من المعارض " فإن معارضيهما أكثر من أن يحصى .
وبالجملة فإن الواجب في الاستدلال بالخبر في هذا الموضع وغيره النظر إلى
انطباق موضع الاستدلال على مقتضى القواعد المعتبرة ، والقوانين المقررة في الأخبار ،
فمتى كان مخالفا لها وخارجا عنها وجب طرحه ، وامتنع الاستناد إليه ، وإن كان
ذلك الخبر صحيح السند صريح الدلالة ، لاستفاضة أخبارها بعرض الأخبار على
الكتاب والسنة ، ولكن عادة أصحاب هذا الاصطلاح سيما السيد المذكور قصر
النظر على الأسانيد ، فمتى صح الخبر لم ينظروا إلى ما في متنه من العلل كما
قدمنا التنبيه عليه في غير موضع .
ثم إنه قال في المسالك في هذا المقام : ويتفرع على المشهور من اعتبار عدالة
الشاهدين بمعنى ملكة التقوى والمروة أن المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الأمر
لأنه لا يطلع عليه إلا الله ، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا
يطاق ، فلا يقدح فسقهما في نفس الأمر في صحة الطلاق مع ظهور عدالتهما ، ولا
يشترط حكم الحاكم بها ، بل ظهورها عند المطلق ومن يرتب على الطلاق حكما ،
وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصلح لأحدهما أن يتزوج
بها أم لا ؟ نظرا إلى حصول شرط الطلاق ، وهو العدالة ظاهرا ، وجهان ، وكذا لو
علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة [ إليه ] حتى
تسقط عنه حقوق الزوجية ، ويستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بصحة
فيهما لا يخلو من قوة ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن العدالة بالنسبة إلى المتصف بها غيرها بالنسبة إلى
غيره ممن يتبعه ويعتقد عدالته ، وكلامه بالنسبة إلى الغير صحيح لا شك فيه