بعرض الأخبار على مذهبهم والأخذ بخلافه ( 1 ) واستفاضت ببطلان أعمالهم ( 2 ) ،
وأمثال ذلك مما يدل على خروجهم عن الملة المحمدية والشريعة النبوية
بالكلية ، والحكم بعدالتهم لا يجامع شيئا من ذلك .
الرابع : أنه يلزمه مما ذكره من أن الخبر نكرة في سياق الاثبات فلا
يعم ، وكذا قول سبطه " أن التعريف في قوله : وعرف بالصلاح في نفسه للجنس
لا للاستغراق " دخول أكثر الفسقة والمردة في هذا التعريف ، إذ ما من فاسق في
الغالب إلا وفيه صفة من صفات الخير ، فإذا جاز اجتماع العدالة مع فساد العقيدة
جاز مع شرب الخمر والزنا واللواط ونحو ذلك من الكبائر بطريق أولى ، بل يدخل
في ذلك الخوارج والمرجئة وأمثالهما من الفرق التي لا خلاف في كفرها ، حيث
إن الخبر بهذا المعنى حاصل فيهم ، فيثبت عدالتهم بذلك ، وإن كانوا فاسدي
العقيدة ومتصفين بالكبائر العديدة ، نعوذ بالله من زلل الأقدام في الأحكام وطغيان
الأقلام في معالم الحلال والحرام .
الخامس : قوله " إن الخير يعرف من المؤمن - إلى قوله - الصدق معرفة
الخير منه " فإن فيه زيادة على ما تقدم أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت
ببطلان عبادات المخالفين لاشتراط صحة العبادة بالاقرار بالولاية ( 3 ) ، بل ورد عن
الصادق ( عليه السلام ) سواء على الناصب صلى أم زنا ( 4 ) . والمراد بالناصب هو مطلق المخالف
كما حققناه في كتابنا المذكور آنفا ، وحينئذ فأي خيرية في أعمال من قام
الدليل على بطلانها وأنها في حكم العدم ، وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا
يجدي نفعا ، لأن خيرية الخير وشرية الشر إنما هو باعتبار ما يترتب على كل منهما
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 6 ضمن ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 75 ب 9 ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 1 ص 90 ب 29 .
( 4 ) عقاب الأعمال ص 471 ح 17 ولكن عن أبي جعفر عليه السلام مع اختلاف يسير .