وحرفة ونحو ذلك ، لأن المدار فيها على المماثلة في الايمان أو الاسلام خاصة ،
وأنت خبير بأنها بإطلاقها شاملة للقادر على النفقة والعاجز عنها ، وهم قد قيدوا
وجوب الإجابة بالقدرة على النفقة ، وكأنهم نظروا إلى أن في الصبر على الفقر
ضررا عظيما فخصصوا إطلاق هذه الأخبار بذلك ، وفيه ما لا يخفى كما تقدم الكلام
عليه في شرط الكفاءة ، ومقتضى الأخبار المذكورة أيضا تزويج الفاسق ، ولا سيما
شارب الخمر ، إلا أنه قد ورد في النهي عنه أخبار عديدة حملها أكثر الأصحاب
على الكراهة جمعا ، ومنع منه بعض الأصحاب ، لقوله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن
كان فاسقا لا يستوون ) ( 1 )
وفيه إن الظاهر من أكثر آيات القرآن أن إطلاق الفسق فيها إنما هو
بمعنى الكفر ، لا بمعنى المشهور الآن من الأمور المخلة بالعدالة ، سيما ما ورد في
تفسير هذه الآية من أن المؤمن أمير المؤمنين عليه السلام الفاسق الوليد أخو عثمان
لأمه . ( 2 )
ومن الأخبار الواردة في النهي عن تزويج شارب الخمر ما رواه في الكافي ( 3 )
عن أحمد بن محمد رفعه ( قال : قال أبو عبد الله عليه السلام - : من زوج كريمته من شارب
الخمر فقد قطع رحمها رسول الله .
وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : شارب الخمر لا يزوج إذا خطب ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، إلا
هامش
( 1 ) سورة السجدة - آية 18 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ص 170 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 التهذيب ج 7 ص 398 ح 14 الوسائل
ج 14 ص 53 ح 1 .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 348 ح 2 التهذيب ج 7 ص 398 ح 15 الوسائل
ج 14 ص 53 ح 4 .