ما لو تلف الصداق في يده ، فترجع بنصف الأجرة ، ولأنه صار أجنبيا لا يصلح تعلمها
منه لو فرض إمكان التوصل إلى الحق .
وأما ( في الثاني ) فلتعذر رجوعه بعين ما فرض ، إذ لا يمكن تخليص نصف
الصنعة منها فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها ، فيرجع بنصف الصنعة منها
فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها ، فيرجع بنصف الأجرة . قالوا : والحكم
في الموضعين مما لا إشكال فيه .
قالوا : ولو كان الصداق تعليم سورة وطلقها قبل الدخول ، فإن كان قد علمها
رجع عليها بنصف الأجرة كالصنعة ، وإن لم يكن علمها فليس الحكم فيها كالصنعة
لأن تعليم نصف السورة أمر ممكن في نفسه ، ولكن الزوج صار أجنبيا منها ، فإن
حرمها على الأجنبي سماع صوت المرأة أو جوزناه ولكن خيف الفتنة أو لم يمكن
ذلك إلا بالخلوة المحرمة رجعت عليه بنصف الأجرة كالصنعة ، لتعذر الرجوع إلى
نصف المفروض بما نع شرعي ، فيكون كالمانع العقلي ، وإن أمكن ذلك من غير
محذور قيل : جاز تعليمها النصف من وراء حجاب ، لأنه موضع ضرورة كمعاملة
الأجنبية ، أو لأنه تعليم واجب ، أو لأن مطلق سماع صوتها غير محرم ، وهذا
الوجه خيرة الشيخ في المبسوط ، وقيل : ترجع عليه بنصف الأجرة مطلقا ، لما
ذكر من الموانع ، ولأن النصف يعسر الوقوف عليه ، ولاختلاف الآيات في سهولة
التعليم وصعوبته ، على الأول تقسم السورة بالحروف ، لا بالآيات .
أقول : لم أقف في هذا المقام على شئ من الأخبار إلا ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 )
عن زرارة عن أبا جعفر عليه السلام ( في رجل تزوج امرأة على سورة من كتاب الله عز وجل
ثم طلقها من قبل أن يدخل بها ، بما يرجع عليها ؟ قال : ينصف ما يعلم به مثل
تلك السورة ) ومورد الرواية ما إذا علمها السورة ، لأن الرجوع عليها دليل وصول
المهر إليها وإلا لكانت هي التي ترجع عليه ، ويبقي الاشكال فما لو لم يعلمها السورة ،
فهل الواجب عليه تعليمها النصف لأنه ممكن ؟ وما ذكروه من تحريم سماع
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 382 ح 14 ، التهذيب ج 7 ص 364 ح 38 ، الوسائل ج 15
ص 27 ح 1 .