فرجها ، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها ) .
ونحو هذه الروايات أيضا روياه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) وهي الرابعة عشر
من تلك الروايات ، وكذا صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) وهي الخامسة عشر .
وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على رسم مباحث :
الأول : إذا فسخ الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى ومقتضى
القواعد الشرعية أنه لا فرق في ذلك بين كون العيب الذي فسخ به كان قبل العقد
أو حدث بعده ، لأن النكاح صحيح وإن فسخ بالخيار وثبوت الخيار فرع على صحة
العقد في نفسه ، لأن الفسخ لا يبطله من أصله ، ولهذا لا يرجع بالنفقة الماضية ،
وحينئذ فالواجب هو المسمى لصحة القد .
وقال الشيخ في المبسوط : إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب
المسمى لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره ، وإن كان بعيب
موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهرا لمثل ، لأن الفسخ وإن كان
في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب ، فيكون كأنه وقع مفسوخا
حين حدث العيب ، فيصير كأنه وقع فاسدا ، فيلحقه أحكام الفاسد ، إن كان قبل
الدخول فلا مهر ولا متعة ، وإن كان عبده فلا نفقة للعدة ويجب مهر المثل .
قال في المسالك : ولا يخفى ضعفه لأن النكاح وقع صحيحا ، والفسخ وإن
كان بسبب العيب السابق لا يبطله من أصله بل من حيث الفسخ ولا يزيل الأحكام
التي سبقت عليه خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد العقد ، فإن دليله لا يخفى عليه .
أقول : وفيه أيضا أن مقتضى كلامه أن ظهور العيب السابق على العقد أو
على الدخول موجب لبطلان العقد ، حيث إنه جعل العقد في قوة المفسوخ به .
وفيه أنه قد ثبت له التخيير بين الفسخ والامضاء ، واختياره الامضاء لا يجامع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 425 ح 9 ، الوسائل ج 14 ص 601 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 432 ح 34 ، الوسائل ج 14 ص 597 ح 7 .