ما ذهب إليه ابن حمزه من الصحة في العبد وإن كان موقوفا ، دون الأمة ، فإنه باطل
ومه أيضا يظهر قوة قول الشيخ في النهاية بالبطلان حيث خصه بالعقد على الأمة
إلا أن ما ذكره من أن الإجازة كالعقد المستأنف محل إشكال ، ويمكن أن يقال
في دفع الاشكال أنه لما ثبت عنده بالاجماع أن إجازة المولى لعقد الفضولي ماضية
في النكاح ، جمع بين الأمرين بذلك فقال بالبطلان عملا بتلك الأخبار ، وجعل
الإجازة كالعقد المستأنف بناء على الاجماع المذكور .
ومن الأصحاب من حمل كلام الشيخ المتقدم على أن العقد يكون باطلا بدون
الإذن كما ذكرناه ، ولكن الإجازة تقوم مقام التحليل ، فيكون الرضا عبارة عن
التحليل ، قال : ومن ثم فرضها في الأمة ، لأن العبد لا يأتي فيه ذلك ، وعلى هذا
الوجه أيضا يرتفع الاشكال الذي ذكرناه أيضا إلا أنه في المسالك قد اعترض على
هذا الوجه بأن التحليل منحصر في عبارات ، وليس الرضا منها ، فليس بتحليل
ولا عقد .
أقول : إن كانت هذه العبارات التي ادعى انحصار التحليل فيها ما دلت
عليه الأخبار ، ودلت على انحصاره فيها ، فما ذكره جيد وإن كانت من كلام
الأصحاب من غير دليل يدل عليها في الباب ، فكلامه لا يخلو من المناقشة ، وسيأتي
الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
ومما ذكرنا من الآلة الأخبار على بطلان عقد الأمة دون عقد العبد يظهر
لك ضعف حمل العلامة لكلام الشيخ في النهاية على الحمل المتقدم ذكره .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهره في المسالك أن ما استند إليه ابن حمزة
من البطلان في الأمة إنما هو بعض الروايات العامية ، وكذلك ابن إدريس في
احتجاجه بالنهي ، إنما أراد به النهي الوارد في الأخبار العامية ، ولهذا اعترضه
في الملاك بأنه لا يناسب أصول ابن إدريس ، لأن طريقه عامي ، وهو لا يكتفي
به لو كان خاصيا .
الحدائق الناضرة — صفحة 204
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٤