الآخر بحيث لا يتفقان على أمر ، وهو هنا كذلك ، فإن كلا من العقدين مغائر
للآخر في الأحكام وما يترتب عليه في المقام ، فإذا ادعى أحدهما الدوام والآخر ،
المتعة ، فكل منهما بدعي ما ينفيه صاحبه ، كما إذا ادعى أنه باعه هذا الثوب ،
فقال الآخر إنما يعتني هذا الثوب إشارة إلى ثوب آخر ، فإن الحكم التحالف ،
وأما ترتب ذلك على المسألة المتقدمة الخلاف فيها كما ذكره قدس سره وقبله
العلامة في المختلف أيضا فلا أعرف له وجها .
قال : في المختلف : قال : ابن البراج : إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على
العقد ، فادعى أحدهما أنه متعة ، كان على مدعي المتعة البينة وعلى المنكر اليمين ،
لأن الزوج إن ادعى المتعة كان مدعيا لما يسقط عنه حقوقا من نفقة وميراث
وغير ذلك ، وإن ادعت المرأة ذلك كانت مدعيه لم تملك نفسها معه بغير طلاق وما
أشبهه ، والمعتمد أن نقول إن كان إهمال الأجل يقتضي الدوام ، فالقول قول مدعي
الدوام لأن الآخر يدعي زيادة ، فالقول قول من ينكرها ، وإن كان الاهمال يقتضي
الابطال كما اخترناه نحن فالوجه أنهما يتحالفان ويفسخ النكاح ، لأن كلا
منهما مدع ، فالقول قول المنكر بيمينه . إنتهى ، وأنت خبير بما في كل من
القولين بعد التأمل فيما قدمناه ، والله العالم .
الثاني من الموضع المتقدم ذكرها : قد عرفت أنه لا بد من اعتبار ضبط
الأجل على وجه يكون محروسا من احتمال الزيادة والنقصان كقدوم المسافر
وإدراك الثمرة كغيره من الآجال ، ويشير إليه ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة
إلى أجل معلوم ، وقوله في الخبر الثامن ( الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما ) )
فإن الجميع ظاهر في أنه لا بد أن يكون الأجل محدودا وكذا لا تقدر له في
جانب القلة والكثرة ، فلو قدره بوقت لا يعيش إليه لم يضر ، لأن الموت قبله غير
قادح في صحته شرعا ، وكذا في جانب القلة بما لا يمكن فيه الجماع لم يقدح في
صحته لأنه لا ينحصر صحته في الجماع .
قال في المسالك : ولا يشترط أن يكون بقدر يمكن فيه الجماع ، لأنه غير
الحدائق الناضرة — صفحة 147
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٧