تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ولو صح بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات الواهية لاتسع المجال والكلام في تشريع الأحكام مع استفاضة النصوص عن ذوي الخصوص بالمنع من القول فيها إلا بما ورد عنهم ( عليهم السلام ) وإلا فالسكوت ، وما أجاب به في المختلف عن حجة المبسوط بالنسبة إلى المضمون عنه بأنه متعين لتشخصه وحضوره عنده إنما يتم بالنسبة ، إلى مورد الخبرين ، والمدعى أعم من ذلك . وبالجملة فإن الاعتماد في تأسيس الأحكام على مثل هذا الكلام مجازفة محضة في أحكام الملك العلام ، والعجب منهم ( رضوان الله عليهم ) أنهم يطعنون في الأخبار المتفق على روايتها في الأصول المشتهرة المعتمدة ، بناء على الاصطلاح المحدث ، ويعولون هنا على نقل هذه الروايات الواهية التي هي كبيت العنكبوت ، وأنه لأوهن البيوت مضاهية . وبذلك يظهر لك أن الأصح من هذه الأقوال هو القول بعدم الاشتراط مطلقا ، ومما يدل صريحا على عدم معرفة المضمون له ما رواه في الكافي عن فضيل وعنبيد ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم فقال لهم : لد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعلى دين فأحب أن تقضوه عني ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ثلث دينك على ، ثم سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) على دينك كله ، ثم قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أما أنه لم يمنعني أن أضمنه أو لا إلا كراهة أن يقولوا : سبقنا " وهذا الخبر كما أنه يدل على عدم اشتراط معرفة المضمون له ، وكذلك يدل على عدم اشتراط معرفة قدر الدين ، وسيأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى ، والأصحاب القائلون بعدم الاشتراط مطلقا عللوا عدم اعتبار العلم بالمضمون عنه بأن الضمان وفاء دين عنه ، وهو جايز عن كل مديون . وأما المضمون له فإن اعتبر القبول لفظا كما هو مقتضى العقد اللازم ،