الثاني فإنه وإن لم يشترط المعرفة على الوجه المتقدم ، لكن يشترط عندهم أن يمتاز
المضمون عنه عند الضمان بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه .
استدل العلامة في المختلف على اشتراط معرفة المضمون عنه قال : لنا إن
المضمون عنه لا بد وأن يتميز عند الضامن ، ويتخصص عن غيره ليقع الضمان عنه ،
وذلك يستدعي العلم به .
وما رواه أبو سعيد الخدري ( 1 ) " قال كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في جنازة فلما وضعت قال ( صلى الله عليه وآله ) : هل على صاحبكم من دين ؟
قالوا : نعم ، درهمان ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فقال علي ( عليه السلام ) : هما على
يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى عليه ،
ثم أقبل على على فقال : جزاك الله عن الاسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان
أخيك " .
وروى جابر بن عبد الله ( 2 ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يصلي على
رجل عليه دين فأتى بجنازة فقال : هل على صاحبكم دين ؟ فقالوا : نعم ديناران ،
فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما على يا رسول الله قال : فصلى عليه فلما
فتح الله على رسوله ، قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك مالا فلورثته ،
ومن ترك دينا فعلي " .
وهما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون له ، ثم قال : احتج
الشيخ في الخلاف بالحديثين ، " فإن النبي صلى الله عليه وآله " لم يسأل عليا ( عليه
السلام ) ولا أبا قتادة عن صاحب الدين ولا الميت ، فلا يشترط علمهما وعلى قوله في
المبسوط بأنه يشترط معرفة المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا ، ومع
انتقاء ذلك يتطرق الغرر ، ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق بذلك عليه أم لا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 151 الباب 3 من أبواب أحكام الضمان الرقم 2 .
( 2 ) الوسائل ج 13 ص 151 الباب 3 من أبواب أحكام الضمان الرقم 3 .