تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يكون الكلمة اليسيرة من الأذى ضررا كثيرا في حقه ، ورب رجل لا يكون الضرر في حقه لمهانته وضعته ضررا كثيرا ، إلا أن يقيد بذلك فيكون المعتبر ما كان ضررا كثيرا بالنسبة إلى المؤتمن لا مطلقا ، والأظهر حمل الضرر على ما كان كذلك في حد ذاته عرفا لا بالنسبة إلى المؤتمن ، فلا يجوز له وإن كان شريفا على المرتبة دفع الوديعة بمجرد كلمة تؤذيه وإن كانت ضررا كثيرا بالنسبة إليه كما تقدم ، ويؤيده أنه الأوفق بالاحتياط لبرائة الذمة .
وخامسها - ما ذكره من أنه لو أنكرها وطولب باليمين إلى آخره ، فإنه جيد إذ لا ريب في أن حفظ الأمانة واجب عليه وهو موقوف هنا على هذه اليمين الكاذبة ، والأخبار قد دلت على جوازها في أمثال هذا المقام فإذا أبيحت في أمثال ذلك كانت هنا واجبة ، لتوقف الواجب ، وهو الحفظ عليها من باب مقدمة الواجب ، إلا أنهم ذكروا أنه يوري في يمينه للتحرز عن الكذب إن أمكن وعرفها ، وإلا حلف من غير تورية ، وعلله في المسالك قال : لأنه وإن كان قبيحا إلا أن ذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في اليمين الكاذبة فيجب ارتكاب أخف الضررين . وفيه نظر لأنا نمنع ما ذكره من قبح اليمين في هذه الحال ، بعد إذن الشارع بها ، وهو قد اعترف أيضا بذلك بعد هذا الكلام ، فقال : لأن اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيها شرعا كمطلق الكذب النافع ، وحينئذ فأي وجه للقبح بعد الإذن الشرعي فيها . وكيف يكون قبيحا مع كونه واجبا كما صرح به هو وغيره في المقام ، وإلا لزم اجتماع القبح والحسن والضرر والنفع في شئ واحد ، فيلزم الذم والمدح والثواب والعقاب في شئ واحد ، وهو محال . وكون الكذب قبيحا في حد ذاته لا يستلزم كونه هنا قبيحا بعد ما عرفت . ومن الأخبار التي تدل على ما ذكرنا هنا من أرجحية اليمين الكاذبة