الصادق عليه السلام : مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر " وإنما صار
القرض أفضل من الصدقة لأن المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ، وقد يطلب الصدقة
من غير الاحتياج إليها .
وروى في كتاب عقاب الأعمال في حديث ( 1 ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله " قال
من شكى إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين " .
وروى الراوندي في نوادره ( 2 ) بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام
" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان بعشرين ،
وصلة الرحم بأربع وعشرين " .
وروى في الأمالي في خبر المناهي ( 3 ) " قال : قال النبي صلى الله عليه وآله ، من احتاج إليه
أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه ولم يفعل حرم الله عليه ريح الجنة " .
وروى الشيخ وجملة ممن تأخر عنه في الكتب الفقهية منهم العلامة في جملة
من كتبه أن القرض أفضل من الصدقة بمثله من الثواب ، والظاهر كما استظهره
بعض مشايخنا المتأخرين أن الضمير في مثله متعلق بأفضل ، بمعنى أن فضل القرض
أكثر من الصدقة في الثواب بقدر المثل ، أي أن ثواب القرض ضعف ثواب الصدقة ،
وربما أشكل الجمع بينه وبين ما تقدم من أن الصدقة الواحدة بعشرة ، والقرض
بثمانية عشرة ، حيث إن ظاهر الخبر أن درهم الصدقة بعشرة ، ودرهم القرض بعشرين ،
وعند التأمل في ذلك لا اشكال ، لأن المفاضلة والمضاعفة إنما هي في الثواب ، ولا ريب
أنه إذا تصدق بدرهم ، فإنه إنما يصير عشرة باعتبار ضم الدرهم المتصدق به حيث
أنه لا يرجع ، والحاصل من الثواب الذي اكتسبه بالصدقة في الحقيقة مع قطع
النظر عن ذلك الدرهم إنما هو تسعة ، وعلى هذا فثواب القرض وهو ثمانية عشر
ضعف التسعة ، لأن المفاضلة والمضاعفة إنما هي في الثواب المكتسب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين والقرض .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 من أبواب المعروف .
( 3 ) الفقيه ج 4 ص 9 .