ثم إنه حيث كان الدين عبارة عما يوجب شغل الذمة ، فالظاهر شمول الكراهة
هنا للبيع سلفا ونسيئة ، بل ربما أمكن شموله للحال مع عدم احضار النقد ، بل
تأخيره إلى وقت آخر إلا أن يخص الدين بالمؤجل ، كما قيل : إن الدين ماله
أجل ، والقرض مالا أجل له .
وحيث إن الدين الذي عنونا به الكتاب أعم من القرض ، فالكلام هنا يقع
في مقصدين .
الأول في القرض
وثوابه جسيم وأجره عظيم ، ومنعه من الطالب محتاج إليه ذميم ، فروى
الصدوق في كتاب ثواب الأعمال عن محمد بن حباب القماط ( 1 ) عن شيخ كان
عندنا " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لأن أقرض قرضا أحب إلى من أن أتصدق
بمثله ، وكأن يقول : من أقرض قرضا وضرب له أجلا ولم يؤت به عند ذلك الأجل
كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك الأجل مثل صدقة دينار واحد في
كل يوم " .
وعن الفضيل ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من مسلم أقرض مسلما قرضا
حسنا يريد به وجه الله إلا حسب له أجره كحساب الصدقة حتى يرجع إليه " .
وعن جابر ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أقرض مؤمنا
قرضا ينظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى
يؤديه إليه " .
وعن هيثم بن الصيرفي ( 4 ) وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : القرض الواحد
بثمانية عشر وإن مات حسبه من الزكاة " وروى في كتاب الهداية ( 5 ) " قال : قال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض .
( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض .
( 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض .
( 5 ) المستدرك ج 2 ص 398 .