شئ من أسماء الله تعالى جهلا ، فيطهر وإن أثم في الأول .
احتج الشيخ ( رحمه الله ) بأن النهي يدل على الفساد . وزاد المحقق التمسك
باستصحاب المنع حتى يثبت رفعه بدليل شرعي .
ورد الأول بأنه - على تقدير تسليمه - مخصوص بالعبادات . والثاني بأن
الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بالانقاء .
والمسألة محل توقف ، ينشأ من أن الطهارة حكم شرعي يتوقف على استعمال
ما جعله الشارع مطهرا ، وهذه الأشياء مما قد نهى الشارع عن الطهارة بها ، وظاهر
ذلك عدم وقوع التطهير بها . وحديث الانقاء ( 1 ) لا عموم فيه على وجه يشمل محل
النزاع ، لاحتمال بل ظهور أن يكون معنى قول السائل : ( هل للاستنجاء حد ) أنه هل
يتقدر بعدد مخصوص أو كيفية مخصوص فقال ( عليه السلام ) : ( لا بل حده النقاء )
بمعنى أنه لا يتقدر بشئ من ذلك ، وإنما الحد نقاء المحل من النجاسة بأي عدد اتفق
وعلى أي كيفية ، وأما بيان المطهر فلا تعرض له فيه بوجه ، فيرجع إلى ما ثبت كونه
مطهرا . ولقوله ( عليه السلام ) في رواية ليث المتقدمة ( 2 ) : ( لا يصلح بشئ من ذلك )
ومن احتمال بل ظهور كون النهي عن استعمال هذه الأشياء إنما هو من حيث الاحترام
لا من حيث عدم الصلاحية للتطهير . وحينئذ فلا ينافي حصول التطهير بها وإن
أثم بالاستعمال .
وتحقيقه أن النهي في غير العبادات إن توجه لشئ من حيث عدم صلاحية
المنهي عنه لترتب الحكم عليه ، كالنهي عن بيع الخمر - مثلا - ونجس العين ، والنهي
عن نكاح المحارم ونحو ذلك ، كان موجبا للفساد والبطلان ، وإن توجه من حيث
أمر خارج عن ترتب الحكم على المنهي عنه مفارق من زمان مخوص أو حال مخصوصة
هامش
( 1 ) وهو حسن ابن المغيرة المتقدم في الصحيفة 18
( 2 ) في الصحيفة 43