في الشق الأول ، وأما الرواية الوسطى فهي صريحة في كون الوضوء في اثنا الصلاة للفظ
الرجوع واتمام ما بقي فتجعل دليلا لما ذكرناه في الشق الثاني ، قال في الذكرى :
" والظاهر أنه لو كان في السلس فترات والبطن تواتر ، أمكن نقل حكم كل منهما
إلى الآخر " انتهى .
ثم لا يخفى أن الروايات الواردة في السلس تضمنت أنه بعد وضع الخريطة يصلي
وإن كان قد دخل في الصلاة بطهارة من الحدث والخبث ، فاجأه الحدث في أثنائها أم لا
وروايات المبطون تضمنت إعادة الوضوء والبناء ، ولعل الوجه فيه ما أشرنا إليه آنفا من
الخريطة المذكورة تكون كالجزء من بدنه ، والاحتياط في المقام بل وفي كل مقام
من أعظم المهام .
( المسألة الثالثة عشرة ) - ذكر الأصحاب - ( رضوان الله عليهم ) أنه لو شك في
شئ من أفعال الوضوء فإن كان على حاله أتى به وبما بعده ما لم يجف السابق وإلا أعاد .
وإن انتقل إلى حال أخرى مضى ولم يلتفت .
وتحقيق هذا القول يقع في موارد : ( الأول ) - الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال
في وجوب الاتيان بالمشكوك فيه متى كان على حال الوضوء أي مشتغلا بأفعاله وإن
كان في آخره وقد شك في شئ من أوله . لما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا كنت قاعدا على وضوئك ولم تدر أغسلت ذراعيك
أم لا ؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت
في حال الوضوء . فإذا قمت من الوضوء وفرغت وقد صرت إلى حال أخرى في صلاة
أو غير صلاة وشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء فلا شئ عليك ،
وإن شككت في مسح رأسك وأصبت في لحيتك بلة فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ،
وإن لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك ، وإن تيقنت أنك لم تتم
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب - 42 - من أبواب الوضوء