واستثنوا من ذلك ما لو كان المبيع حيوانا وحدث فيه العيب في الثلاثة من غير جهة
المشتري ، فإنه لا يمنع من الرد ولا الأرش لأنه ( حينئذ ) مضمون على البايع ، وسيأتي الكلام
في هذه المسألة .
قيل : والظاهر أن كل خيار مختص بالمشتري كذلك .
ولو اشترى شيئين صفقة وعلم بالعيب في أحدهما ، لم يجز رد المعيب منفردا ، لما
يتضمنه من ضرر تبعيض الصفقة على البايع ، وإنما له ردهما معا إن لم يتصرف فيهما ولا في
أحدهما أو أخذ أرش المعيب متى تصرف في أحدهما ، وإن كان الصحيح ، سقط رد
المعيب ، لأنهما بمنزلة مبيع واحد ، وكذا الحكم فيما اشترى اثنان شيئا واحدا كان لهما رده
أو إمساكه مع الأرش ، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه ، للزوم تبعيض الصفقة .
هذا هو المشهور في هذه الصورة .
ونقل عن الشيخ وجماعة : جواز التفرق في هذه الصورة ، لجريانه مجرى عقدين
بسبب تعدد المشتري ، فإن التعدد في المبيع يتحقق بتعدد البايع ، وبتعدد المشتري ، وبتعدد
العقد ، ولأن العيب جاء من قبله حيث باع من اثنين ، وارتكب التشقيص ، فإن كل واحد
منهما صار مشتريا للبعض ، فهو بمنزلة البيعين . ( 1 )
وأنت خبير بأن هذا إنما يتم مع علمه بالتعدد ، وحينئذ فلو قيل بالتفصيل بين علمه
بالتعدد فيجوز التفرق ، وجهله بذلك ، فليس لهما إلا الاتفاق في الرد أو الأرش ، كما اختاره
العلامة في التحرير لكان قريبا .
وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إليه ، وكذا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
إلا أنه قال : وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجها .
هامش
( 1 ) وأيده المحقق الأردبيلي بعدم ثبوت كون التشقيص عيبا مطلقا بالدليل ،
مع عموم دليل ثبوت الخيار بين الرد والأرش منه رحمه الله .