ومرسلته الثانية ( 1 ) عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في الرجل
يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث ؟ قال : يفي بذلك إذا شرط
لهم إلا الميراث ) ونحوهما في ذلك صحيحة الحلبي ( 2 ) وقد تقدمت في القسم الثالث
في خيار الشرط وتقدم نبذة من الكلام فيما يتعلق بهذا المقام .
وكذا يبطل الشرط باشتراط غير المقدور للمشروط عليه ، كاشتراط حمل
الدابة في ما بعد ، أوان الزرع يبلغ السنبل ، سواء شرط عليه أن يبلغ ذلك بفعله
أو بفعل الله تعالى ، لاشتراكهما في عدم المقدورية .
ولو شرط تبقية الزرع في الأرض إلى أوان السنبل إذا وقع البيع على أحدهما
دون الآخر جاز ، لأن ذلك مقدور له ولا يعتبر تعيين مدة البقاء بل يحمل على ما هو المتعارف
عن البلوغ لأنه منضبط .
وفي كل موضع يبطل الشرط فهل يختص البطلان به لأنه الممتنع
شرعا دون البيع ولتعلق التراضي بكل منهما ، أو يبطل العقد من أصله ؟ لأنه غير
مقصود بانفراده وما هو مقصود لم يسلم ، ولأن للشرط قسطا من الثمن ، فإذا بطل
يجهل الثمن قولان : وما تقدم من قوله تعلق التراضي بهما يضعف بعدم تعلق التراضي
وقصده منفردا وهو شرط الصحة .
أقول وما ذكروه في هذه المسألة في هذا الموضع وغيره من بطلان العقد
باشتماله على الشرط الباطل ، وعللوه من أن القصد إنما تعلق بالجميع والعقود
تابع بالقصود ، فما تعلق به القصد غير حاصل ، وما حصل غير مقصود جيد ، إلا أن
جملة من الأخبار قد دلت على بطلان الشرط في مواضع مع صحة العقد ، وبعض الأخبار
يدل على ما ذكروه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب بيع الحيوان في ذيل حديث الثاني .