المناسبة المذكور في الموضع الأول ، وبعض مشايخنا المحدثين من المتأخرين ( 1 )
لذلك حمل موثقة عبد الرحمان الصريحة في ذلك على السهو من الراوي ، ولله
در المحدث الكاشاني في الوافي حيث قال ذيل الموثقة المذكورة : عكس ابن الأثير
في نهايته هذا التفسير ، ولا ينبئك مثل خبير .
والعجب من صاحب الوسائل أنه تبع الأصحاب فيما ذكروه ، فقال : باب
أنه لا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منه ، وهي المزابنة ، ولا بيع الزرع بحب منه
وهي المحاقلة ، ثم أورد في الباب روايتي عبد الرحمان ( 2 ) المشار إليهما ، ولم
يجب عنها بشئ ، مع أنها ظاهرتان في خلاف ما عنون به الباب ، نعم أورد في الباب
أيضا رواية من كتاب معاني الأخبار مسندة برجال من العامة عن أبي عبيد
القاسم بن سلام ( 3 ) باسناده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن بيع
المحاقلة والمزابنة ، فالمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر ، والمزابنة ، بيع الثمر
في رؤوس النخل بالتمر .
أقول : من المحتمل قريبا أن هذا التفسير إنما هو عن أبي عبيد المذكور ،
كما صرح به الصدوق في غير موضع من الكتاب المذكور ، ومع تسليم كونه
من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو لا يعارض ما قدمناه من الأخبار ، خصوصا
مع كون سنده إنما هو رجال العامة .
هامش
( 1 ) هو شيخنا الشيخ علي بن سليمان البحراني في حواشيه على التهذيب
حيث قال : المعروف عند أهل اللغة على خلاف بينهم وكذا عند الفقهاء
من الخاصة والعامة أن المزابنة بيع ثمر النخل والشجر من جنسه ،
والمحاقلة بيع الزرع بحنطة أو شعير ، فلعل ما في الرواية سهو من الراوي
والله يعلم . انتهى منه رحمه الله .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار .
( 3 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار .