المانع مع استكمال شروع البيع كما تقدم في فصل الربا .
المسألة الثالثة : قد صرحوا بأنه إذا كان في الفضة غش مجهول لم يبع إلا
بالذهب أو بجنس غير الفضة وكذلك الذهب " .
قال في المسالك : هذا مبني على الغالب من أن المغشوش لا يباع بوزنه خالصا ،
لأن البيع مبني على المماكسة والمغالبة ، فلا يدفع المشتري بوزن المغشوش صافيا ،
وإلا فلو فرض وقوع ذلك صح بيعه بجنسه أيضا ، بل متى علم زيادة الخالص عن
مجانسة المغشوش صح وإن لم يبلغ قدر المجموع من النقد والغش . انتهى .
أقول : الوجه فيما ذكره ( قدس سره ) هو أنه إذا بيع المغشوش بالخالص
وزنا فإنه يكون الزيادة التي في الخالص في مقابلة الغش ، فلا مانع حينئذ ، لكن
لما كان بناء البيع والشراء على ما ذكره لم يجز ذلك إلا مع علم المشتري ورضاه
بذلك ، وأما إذا كان الغش معلوما فإنه يجوز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش
وكذا لو جهل بأن جهل قدره ، ولكن علم أنه لا يزيد عن النصف ، فإنه يجوز بيعه
بزيادة يسيرة عن النصف من جنسه ، وينصرف الزايد في مقابلة الغش ، ومعنى
المقابلة في هذا المواضع أن تصلح عوضا في مقابلة الغش بحيث تتمول وإن لم
يكن قدرة قيمة .
وكيف كان فالظاهر أنه لا بد من التقابض قبل التفرق في المقام الذي يصح
فيه البيع كما هو الشرط في الصرف .
قال العلامة في التذكرة الدراهم والدنانير المغشوشة إذا علم مقدار الغش فيها
جاز بيعها بجنسها بشرط زيادة في السليم تقابل الغش ليخلص من الربا لو بيع بقدر
الصافي منها ، ويجوز بيعها بغير الجنس مطلقا ، وإن لم يعلم مقدار الغش وجب أن
تباع بغير جنسها حذرا من الربا ، لامكان أن يتساوى الصافي والثمن في القدر ، فيبقى
الغش زيادة في أحد متساويين .
الحدائق الناضرة — صفحة 290
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٠