ورواية داود بن سرحان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : لا يصلح
التمر بالرطب ، إن الرطب رطب والتمر يابس ، فإذا يبس الرطب ينقض " .
ورواية داود الابزاري ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سمعته يقول : لا يصلح
التمر بالرطب التمر يابس والرطب رطب " .
وموثقة سماعة ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن العنب بالزبيب ؟
قال : لا يصلح إلا مثلا بمثل ، قلت : والرطب والتمر قال : مثل بمثل " هكذا في رواية
الشيخ الخبر المذكور في التهذيبين . وفي رواية الكليني له ، جعل عوض " والرطب
والتمر " " والتمر والزبيب " ورواية الشيخ أصح ، لأنه مع اختلاف الجنسين لا بأس
باختلاف الوزن ، ورواية أبي الربيع ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس به ، قلت : فالبختج والعصير مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس به " .
أقول لا يخفى أنهم في غير موضع من الأحكام متى ورد بلفظ " لا يصلح أو يكره "
فإنما يحملونه على الكراهة بالمعنى الأصولي دون التحريم ، كما تقدم ذكره في غير
موضع ، وقد تقدم التحقيق منا في غير موضع ( 5 ) أن الحق أن هذه الألفاظ ونحوها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 90 الإستبصار ج 3 ص 93 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 90 الإستبصار ج 3 ص 93 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 ص 97 .
( 5 ) أقول : وأما ما ذكره المحقق الأردبيلي حيث أنه اختار التحريم
في الجميع ، من أن الظاهر أن " الكراهة " بمعنى التحريم ، لما مر أن
عليا ( عليه السلام ) لا يكره الحلال حقيقة أنه من الظاهر الذي لا يمكن انكاره
كما لا يخفى على المتتبع بالأخبار ، ورود الكراهة في الأخبار بالمعنيين
المذكورين ، ومجرد ورود الكراهة بمعنى التحريم في بعض الأخبار
لا يقتضي حملها هنا على التحريم ، بل غاية الأمر أن يكون محتملة للأمرين ،
وهو قد صرح أيضا بأن " الكراهة ولا يصلح " إنما يستعمل غالبا في المباح ،
فكيف يكون الظاهر هنا هو التحريم ، ما هذه إلا مجازفة ظاهرة ، كما لا يخفى
على المتأمل المنصف . ( منه رحمه الله )