وقيل : فيه أيضا : وقوله : وضيعة درهم من كل عشرة ، معناه يوضع من كل
عشرة ، يبقى لي درهم من أصل رأس المال ، وتقديره وضيعة درهم بعد كل عشرة ،
فيكون الثمن أحد وتسعون إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم .
قالوا : إذا أردت مبلغ الثمن في ذلك فعقد الباب فيه أن تضيف الوضيعة إلى
رأس المال ، ثم تنظر كم قدرها ، فما اجتمع فاسقط ذلك القدر من رأس المال ،
وهو الثمن .
وبابه إذا قال : رأس المال عشرون بعتكها برأس مالي مواضعة العشرة درهمان
ونصف ، فتضيف إلى العشرين قدر الوضيعة ، وهو خمسة دراهم فيصير خمسة
وعشرين ، فينظر كم خمسة ، من خمسة وعشرين ، فإذا هو خمسها ، فيسقط من
رأس المال وهو عشرون الخمس أربعة تبقى ستة عشرة .
ثم قال : وقول أبي ثور أقوى عندي ، لأنه إذا قال : مواضعة عشرة واحد ،
أضاف المواضعة إلى رأس المال ، فرأس المال مائة فيجب فيه عشرة فيبقى تسعون ،
ولم يضفه إلى ما يبقى في يده ، ولو قال ذلك لكان الأمر على ما قاله ، وأما حمل
الوضيعة على الربح وإضافة ذلك إلى أصله فهو قياس ، ونحن لا نقول به ، انتهى وفيه
عدول عما قاله في صدر كلامه إلى ما اختاره في المبسوط .
والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد اختلفوا أيضا في ذلك كما اختلف العامة ( 1 )
وتفصيل الكلام في ذلك بوجه أوضح أنه إذا قال : بعتك بمئة ووضيعة درهم
من كل عشرة ، فقيل : بأن الثمن تسعون ، لأن الوضع من نفس العشرة يقتضي
ذلك ، حملا " لمن " على الظاهر من التبعيض ، وقيل : بأن الثمن أحد وتسعون
هامش
( 1 ) قال في القواعد : ولو قال : بوضعية درهم من كل عشرة فمتى كان الثمن
مائة لزمه تسعون ، ولو قال : من كل أحد عشر ، كان يحط تسعة دراهم
وجزء من أحد عشر جزء من درهم ، وكذا لو قال : بوضيعة درهم لكل
عشرة انتهى . منه رحمه الله .