وفقد الرفق على الناس ، ولم يوجد هنا .
الثالث : أن يكون المتاع المجلوب بما تعم الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه
إلا نادرا ، لا يدخل تحت النهي .
الرابع : أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعو إليه ، فلو التمس
الغريب ذلك لم يكن به بأس .
الخامس : أن يكون الغريب جاهلا بسعر البلد ، فلو كان عالما به لم يكره ،
بل يكون مساعدته محض الخير .
أقول : أنت خبير بأن الظاهر ، أن ما عدا الأول والأخير من هذه الشروط ،
تقييد للنص من غير دليل ، إلا مجرد هذه التخرصات .
والظاهر : أن أكثر هذه الشروط مأخوذة من كلام العامة .
أما استثناء الأول والأخير فظاهر ، لأن الخطاب تحريما أو كراهة إنما يتوجه
إلى العالم . والتعليل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يرزق الله تعالى الناس بعضهم من بعض ، إنما
يترتب على الجهل بسعر البلد لامع العلم . فلا بأس باشتراطهما ،
ثم إنه على القول بالتحريم فالظاهر هو صحة البيع . وإن أثم ، لأصالة الصحة ،
وبه صرح جملة من الأصحاب .
وأما شراء البلدي للبادي ، فلا اشكال في جوازه ، لعدم دخوله تحت النص
المذكور وللعامة فيه قولان .
" ومنها " : تلقي الركبان .
وهل التلقي مكروه أو محرم ؟ قولان للشيخ - عليه الرحمة - .
وقد صرح في النهاية بالكراهة ، ونقله في الخلاف عن المفيد أيضا ، وقال
في المبسوط والخلاف : لا يجوز .
وحمل العلامة في المختلف كلامه في المبسوط والخلاف على الكرامة المؤكدة ،
قال : لأنه كثيرا ما يستعمل لفظ " لا يجوز " في المكروه وهو غير بعيد .