وروى في الكافي عن حماد بن عثمان ، قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام
فشكى إليه رجلا من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكو ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام
مغضبا : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت منه حقي ! قال : فجلس أبو عبد الله
عليه السلام مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقيت حقك لم تسئ ؟ ! أرأيت ما حكى الله عز وجل في
كتابه فقال : " يخافون سوء الحساب " أترى أنهم خافوا الله أن يجوز عليهم ! لا والله ، ما خافوا
إلا الاستقضاء . فسماه الله - عز وجل - سوء الحساب . فمن استقضى فقد أساء ( 1 ) .
( ومنها ) : استحباب البيع عند حصول الربح ، وكراهة تركه .
ويدل عليه : ما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الله بن سعيد الدغشي ، قال :
كنت على باب شهاب بن عبد ربه ، فخرج غلام شاب ، فقال : إني أريد أن أسأل
هاشم الصيدناني عن حديث السلعة والبضاعة . قال : فأتيت هاشما ، فسألته عن
الحديث ، فقال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البضاعة والسلعة ، فقال : نعم ما من أحد
يكون عنده سلعة أو بضاعة . إلا قيض الله - عز وجل - له من يربحه ، فإن قبل وإلا صرفه
الله تعالى إلى غيره . وذلك لأنه رد بذلك على الله - عز وجل - ( 2 ) وروى في الفقيه
مرسلا ، قال : قال علي عليه السلام : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رجل معه سلعة يريد بيعها . فقال :
عليك بأول السوق ( 3 ) .
أقول : يعني أول من يربحك في سلعتك في السوق ، كما يدل عليه الخبر
الأول .
أقول : وهذا من المشهورات ، بل المجربات . ومن الأمثال المتعارفة بين
الناس ، قولهم : عليك بثاني زينة ! قال : والأولى ؟ قال : لست من رجالها . والمعنى :
أنك لا توفق للأولى لمزيد الطمع ، مع أنها أو أنها أوفر مما تعطي بعدها ، فإن فاتتك
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 100 - 101
( 2 ) الكافي ج 5 ص 153 حديث : 17
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 296 حديث : 3