المسألة الرابعة
قد اختلفت الأخبار وكلمة الأصحاب ، وإن كان الأول أشد اختلافا ، فيما
يأخذ كل من الولد والوالد من مال الآخر .
فقال الشيخ في الإستبصار - بعد ايراد صحيحة محمد بن مسلم ، وصحيحة
أبي حمزة الثمالي ، وحسنة محمد بن مسلم الآتي ( 1 ) جميع ذلك انشاء الله تعالى -
ما لفظه : هذه الأخبار كلها دالة على أنه يسوغ للوالد أن يأخذ من مال ولده ، إذا
كان محتاجا ، فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز له أن يتعرض له ، ومتى كان محتاجا
وقام الولد به وبما يحتاج إليه فليس له أن يأخذ من ماله شيئا ، وإن ورد في الأخبار
ما يقتضي جواز تناوله من مال ولده مطلقا ، من غير تقييد . فينبغي أن يحمل على هذا
التقييد . انتهى .
وقال في النهاية : لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا على كل حال ،
إلا بإذنه قل ذلك أم كثر ، لا مختارا ولا مضطرا ، فإن اضطر ضرورة شديدة حتى
يخاف تلف النفس ، أخذ من ماله ما يمسك به رمقه ، كما يتناول من الميتة والدم .
والوالد فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده وسد خلته ، من الكسوة
هامش
( 1 ) بعد الانتهاء من نقل كلمات الأصحاب - رضوان الله عليهم - .