انتهى كلام شيخنا المشار إليه ، أفاض الله شآبيب قدسه عليه .
أقول : ويدل على ذلك أيضا بأصرح دلالة ما رواه شيخنا ثقة الاسلام في الكافي
أيضا باسناد إلى أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
يقول : " أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب
العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم
وضمنه ، وسيفي لكم والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه . ( 1 ) .
ولا يخفى ما في هذا الخبر من الصراحة في المدعى . أما الأمر بطلب العلم دون
طلب المال ، لأن الرزق كما ذكره عليه السلام مقسوم مضمون وهو إشارة إلى قوله تعالى :
" نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " ( 2 ) وقوله تعالى : " وما من دابة في
الأرض إلا على الله رزقها " ( 3 ) .
ويؤكده ما رواه شيخنا المذكور في كتابه المشار إليه ، بسنده عن أبي جعفر
- عليه السلام - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يقول الله - عز وجل - وعزتي
وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي
إلا شتت أمره ولبست عليه دنياه وشغلت قبله بها ولم أؤته منها إلا ما قدرت له . وعزتي
وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا
استحفظته ملائكتي وكفلت السماوات والأرضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كل
تاجر وآتته الدنيا وهي راغمة ( 4 ) .
وقد حكى لي والدي العلامة عن جمع من فضلاء بلادنا ( البحرين ) الذين
بلغوا من الفضل علما وعملا وتقوى ونبلا ما هو أشهر من أن ينقل :
هامش
( 1 ) الكافي - الأصول - ج 1 ص 30 حديث : 4
( 2 ) سورة الزخرف : 32
( 3 ) سورة هود : 6
( 4 ) الكافي - الأصول - ج 2 ص 335 حديث : 2