وحديث الشيخين في حق أمير المؤمنين عليه السلام ونحو ذلك . ويشير إلى ما ذكرناه قوله
في الحديث المذكور : " وأن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس " ( 1 ) .
وقال في الكفاية - أيضا - : وكثير من الأخبار المعتمدة وغيرها تدل على تحريم
بيع الجواري المغنيات وشرائهن وتعليمهن الغناء ، وبإزائها الرواية السابقة المنقولة عن
علي بن الحسين عليه السلام ( 2 ) ورواية عبد الله بن الحسن الدينوري عن أبي الحسن عليه السلام ،
في جملة حديث ، قال : قلت : جعلت فداك ، فأشتري المغنية والجارية تحسن أن
تغني ، أريد به الرزق ، لا سوى ذلك ؟ قال : اشتر وبع ( 3 ) انتهى .
وفيه : أن الرواية الأولى قد نقلها كما قدمناه بالتفسير الذي في آخرها ، وهي
على تقديره غير منافية لتلك الأخبار ، بل صريحة في الانطباق عليها ولهذا أن المحدث
الكاشاني استظهر أن هذا التفسير من كلام الصدوق كما قدمنا نقله عنه ، ليتم له التعلق
بالرواية .
وأما الرواية الثانية فهي ظاهرة في أن شراء المغنية إنما هو لأجل التجارة وطلب
الربح والفائدة ، وهو مما لا اشكال فيه ، كما صرح به الأصحاب ، والمحرم إنما
شراؤها وبيعها لأجل الغناء .
قال في المنتهى - بعد نقل خبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن بيع المغنيات
وتحريم أثمانهن وكسبهن - : وهذا يحمل على بيعهن للغناء ، كما أن العصير لا يحرم
بيعه لغير الخمر لصاحب الخمر .
* * *
ثم إن المشهور بين الأصحاب استثناء مواضع من تحريم الغناء .
ونقل في المسالك عن جماعة من الأصحاب ، منهم العلامة في التذكرة ، تحريم
هامش
( 1 ) راجع : قضاياه - عليه السلام - مع الشيخين في مدينة المعاجز ص 77 - ص 87
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 86 حديث : 2
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 86 حديث : 1