الحادية عشر :
الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) في أن
الزمان الذي يجب فيه ذبح الهدي ونحره هو يوم النحر وهو عاشر ذي الحجة ،
وأنه يجوز إلى تمام ذي الحجة .
قال في المنتهى : " ووقت ذبحه يوم النحر " ثم ذكر أقوال العامة
بجواز تقديمه على ذي الحجة ، فقال بعد ذلك : " لنا أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) نحر يوم النحر وكذا أصحابه ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
خذوا عني مناسككم ( 1 ) " . وعلى هذا الدليل اقتصر في المدارك فقال :
" إما وجوب ذبحه يوم النحر فهو قول علمائنا وأكثر العامة ، لأن النبي
( صلى الله عليه وآله ) نحر في هذا اليوم وقال : خذوا عني مناسككم " ( 2 ) .
ومرجعه إلى التمسك بالتأسي ، وقد عرفت في سابق هذه المسألة إنكاره له .
وأما حيث " خذوا عني مناسككم " فلم أقف عليه في أخبارنا ، ومع
تسليمه فإن الأخذ عنه وجوبا إنما يجب فيما علم وجوبه ، وإلا فمجرد
فعله ( صلى الله عليه وآله ) أعم من الواجب والمستحب ، كما لا يخفى .
نعم يمكن أن يقال : إن العبادات لما كانت توقيفية فيجب الوقوف
فيها على ما بينه صاحب الشريعة ورسمه بقول أو فعل ، والذي ثبت عنه هو
النحر في هذا اليوم ، فلا تبرأ الذمة ويحصل الخروج عن العهدة إلا بمتابعته فيه ،
وأما هدي السياق إذا قلده أو أشعره فإنه قد دلت الأخبار على نحره
هامش
( 1 ) تيسير الوصول - ج 1 ص 312 .
( 2 ) تيسير الوصول - ج 1 ص 312 .