البيت العتيق ؟ قال : هو بيت حر ، عتيق من الناس ، لم يملكه أحد .
أقول : وفي خبر آخر ، إنه أعتق من الغرق ، وروى في الفقيه عن سليمان
بن مهران ( 1 ) " قال : قلت لجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) . كم حج رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقال : عشرين حجة مستسرا ، في كل حجة يمر بالمأزمين فينزل فيبول فقلت
له : يا بن رسول الله ولم كان ينزل هناك فيبول ؟ قال : لأنه موضع عبد فيه الأصنام ،
ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي ( عليه السلام ) من ظهر الكعبة ،
لما علا ظهر رسول الله ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) فأمر به ودفن عند باب بني شيبة ،
فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك ، قال سليمان : فقلت :
فيكف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك ؟ قال : لأن قول العبد الله أكبر معناه أكبر
من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة ، والآلهة المعبودة دونه ، وأن إبليس في شياطينه
يضيق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع ، فإذا سمع التكبير طار مع شياطينه
وتبعهم الملائكة حتى يقفوا في اللجة الخضراء ، قلت : وكيف صار الصرورة
يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ فقال : لأن الصرورة قاضي فرض مدعو
إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعى إليه ، ليكرم فيه ، فقلت : وكيف
صار الحق عليه واجبا دون من قد حج ؟ فقال : ليصبر بذلك موسما بسمة الآمنين ،
ألا تسمع قول الله تعالى ( 2 ) " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم
ومقصرين لا تخافون " فقلت : وكيف صار وطئ المشعر عليه فريضة ؟ قال : ليستوجب
بذلك وطئ بحبوحة الجنة " .
وروى الكافي عن السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أساف ونائلة وعبادة قريش لهما فقال : نعم
كانا شابين صبيحين وكان بأحدهما تأنيث فكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 189
( 2 ) سورة الفتح الآية
( 3 ) الكافي ج 4 ص 546 .