والاعلام به ، ويجوز بيعه على الوجه المذكور .
وربما أشعر ذلك بالتخيير بين الأمرين ، وهو مشكل ، لأن مورد
روايتي البيع والتصدق والابدال إنما هو الهدي الواجب على ما عرفت من
الاشكال في ذلك أيضا لا الهدي المستحب ، كما هو ظاهر عموم هدي
السياق المفروض .
إلا أن الظاهر من كلام العلامة في المنتهى تخصيص هدي السياق في
هذا المقام بالهدي المستحب ، حيث قال : " ولو عجز هدي السياق عن
الوصول إلى مكة أو منى جاز أن ينحر أو يذبح ويعلم بما يدل على أنه
هدي ، ولو أصابه كسر جاز له بيعه ، وينبغي أن يتصدق بثمنه أو يقيم
بدله ، لأنه عوض عن هدي مستحب " انتهى .
والتقريب فيها أن الضمير في " أصابه كسر " يرجع إلى هدي السياق
المتقدم ، وآخر العبارة ظاهر في أن المراد به الهدي المستحب ، وقد عرفت
سابقا أن مورد روايات الحكم الأول هدي السياق بالمعنى الأعم لما اشتمل
عليه بعضها من وجوب الابدال بعد النحر إن كان مضمونا " وعدمه إن لم
يكن كذلك ، ومورد أخبار الحكم الثاني إنما هو الهدي الواجب خاصة ،
ولم نقف على رواية في الهدي المستحب أنه يباع ويتصدق بثمنه ويقام بدله غيره .
وبالجملة فإن كلامهم على الأخبار هنا لا يخلو من الاشكال ، مع ما في
عباراتهم من الاجمال ، حيث عبروا بأن هدي السياق إذا عجز يجوز ذبحه
ونحره ، والمستفاد من الأخبار كما تقدمت هو الوجوب ، وكون هدي
السياق في كلامهم هو الهدي المستحب ، كما يفهم من عبارة المنتهى ، أو
الأعم كما هو ظاهر الأخبار المتقدمة .
الحدائق الناضرة — صفحة 175
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٥