فهو غير ظاهر في المدعى ، فلا يعارض الخبرين الصحيحين الصريحين
في الحكم المذكور .
السادس ظاهر جملة من الأخبار المتقدمة وصريح بعضها وجوب
التفريق بينهما . ونقل في المدارك أنه مجمع عليه بين الأصحاب في
حج القضاء ، ومحل خلاف في الحجة الأولى .
وظاهر المختلف أن التفريق مطلقا محل خلاف ، حيث قال : قال
الشيخ في الخلاف : إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا إلى
الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما ، واختلف أصحاب الشافعي هل
هي واجبة أو مستحبة ( 1 ) ؟ ولم ينص الشيخ هنا على أحدهما . وفي
النهاية والمبسوط : وينبغي لهما أن يفترقا . وليس صريحا في أحدهما
إذ قد يستعمله كثيرا فيهما . وقد نص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه
فقال : ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك . وهكذا قال ابنه في المقنع
ومن لا يحضره الفقيه . وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد . والروايات
تدل على الأمر بالتفريق ، فإن قلنا الأمر للوجوب كان واجبا وإلا
فلا . انتهى .
أقول : ظاهر كلامه هنا التردد في الحكم بالوجوب والتوقف فيه ،
ولا وجه له بعد اعترافه بدلالة الروايات على الأمر ، مع تصريحه في
الأصول بأن الأمر حقيقة في الوجوب .
وما نقله عن الشيخ علي بن بابويه وابنه في كتابيه فهو عين عبارة
كتاب الفقه الرضوي المتقدمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المجموع للنووي ج 7 ص 388 و 399 الطبعة الثانية .
( 2 ) ص 359