إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوقوا فيها " .
أقول : السفرة لغة : طعام المسافر كما ذكره في القاموس ، ومنه سميت
السفرة ، والمراد بالتنوق المبالغة في تجويده وحسنه .
وروى في الفقيه ( 1 ) قال : " كان علي بن الحسين عليه السلام إذا سافر إلى مكة
إلى الحج أو العمرة تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمص
والمحلى " والمحمص يعني المشوي على النار ، والمحلى الذي يجعل فيه الحلو .
وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 2 ) قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من نفقة أحب إلى الله ( عز وجل ) من
نفقة قصد ، ويبغض الاسراف إلا في حج أو عمرة " ورواه في كتاب
المحاسن مثله ( 3 ) .
قال بعض المحدثين : لعل المراد بالاسراف الزيادة في التوسع لا ما يوجب اتلافا
وروى مرسلا ( 4 ) قال : " قال الصادق عليه السلام في حديث : أن من المروة
في السفر كثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك " .
نعم روى كراهة ذلك في سفر زيارة الحسين عليه السلام :
فروى في الفقيه ( 5 ) قال : " قال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه : تأتون قبر
أبي عبد الله عليه السلام ؟ فقال له نعم . قال تتخذون لذلك سفرة ؟ قال نعم . قال أما لو أتيتم
قبور آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك . قال قلت فأي شئ نأكل ؟ قال الخبز باللبن "
قال ( 6 ) وفي خبر آخر : " قال الصادق عليه السلام : بلغني أن قوما إذا زاروا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من آداب السفر
( 2 ) الوسائل الباب 35 من آداب السفر
( 3 ) الوسائل الباب 35 من آداب السفر
( 4 ) الوسائل الباب 42 من آداب السفر
( 5 ) ج 2 ص 184 وفي الوسائل الباب 77 من المزار .
( 6 ) الوسائل الباب 41 من آداب السفر