الظاهر . مع أنه لا بد في العبادات كلها من النية على ما قرروه ، ولا نية هنا ، لأن
النية الأولى قد ارتفعت ، فإنها كانت للاحرام وقد أحل وخرج منه . . . إلى آخر
كلامه ( زيد في اكرامه ) .
أقول : لا مانع من أنه يكون بالطواف قد أحل - كما دلت عليه ظواهر
الأخبار - وأن هذه التلبية إنما هي لتجديد الاحرام الأول لا لإنشاء احرام جديد
كما توهمه وسجل به ، ولا استبعاد في ذلك بعد دلالة النصوص عليه وقول
معظم الأصحاب به كما اعترف به ، فلا يحتاج إلى تجوز في الأخبار ولا تأويل
لكلام الأصحاب .
الرابع - قد عرفت من ما تقدم اتفاق الأخبار وكلمة جمهور الأصحاب
على العقد بالتلبية بعد الطواف والسعي وأن الحج صحيح .
إلا أنه روى ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح أو الحسن على المشهور
عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " أنه قال في هؤلاء الذين
يفردون الحج : إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا ، وإذا لبوا أحرموا ،
فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة " .
وظاهر هذا الحديث بل صريحه هو بطلان الحج بذلك ، وأن تلك الأخبار الواردة بذلك أنما خرجت مخرج التقية وإن اشتهر الحكم بها بين الأصحاب
قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل هذا الخبر : بيان - كانوا
يقدمون الطواف والسعي على مناسك منى ( 2 ) وربما يكررون ، فحكم ببطلان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج ، والباب 44 من الاحرام .
( 2 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 3 ص 405 قال في احرام الحج :
ولا يسن أن يطوف بعد احرامه . قال ابن عباس : لا أرى لأهل مكة أن
يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا
وهذا مذهب عطاء ومالك وإسحاق . وإن طاف بعد احرامه ثم سعى لم يجزئه
عن السعي الواجب . وهو قول مالك . وقال الشافعي : يجزئه . وفعله ابن
الزبير ، وأجازه القاسم بن محمد وابن المنذر ، لأنه سعى في الحج مرة فأجزأه
كما لو سعى بعد رجوعه من منى . ثم استدل لما اختاره من عدم المشروعية بما
ورد في حديث حجة الوداع من أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه أن يهلوا بالحج إذا
خرجوا إلى منى . وبحديث عن عائشة . ثم قال : ولو شرع لهم الطواف قبل
الخروج لم يتفقوا على تركه .