كلمة الأصحاب على ذلك أيضا ، فكيف يجعل الأفضل هنا حج الافراد ، وتتفق
هذه الأخبار على أن الأفضل حج الافراد في صورة الاستحباب كما زعمه ؟
والعلامة في المنتهى حمل الأخبار المشار إليها على من خاف فوت الموقفين
للجمع بين الروايات .
ولا يخفى ما فيه ، فإن من جملة الأخبار المشار إليها صحيحة جميل بن دراج
المتقدمة ، وهي قد اشتملت على القدوم يوم التروية الذي يخرج الناس فيه بالحج ،
مع أنه أمر المرأة بالمضي إلى عرفات وأن تجعلها حجة مفردة . ونحوها الأخبار الأخر
فإنها ظاهرة في ادراك الموقف الاختياري كما لا يخفى .
وثانيا - أن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ظاهرة بل صريحة في حج
الاسلام ، لقوله فيها : " إن بعض من معنا من صرورة النساء " والمراد بالصرورة
إنما هو من لم يحج كما عرفت آنفا ، فهو ظاهر في كون حج المرأة المذكورة إنما
هو حج الاسلام ، ومع ذلك جعل المناط فيها يوم التروية ، فإن طهرت أحلت في
يوم التروية وإلا مضت في احرامها تنقله إلى الافراد .
وثالثا - قول الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 1 ) : " وإن طهرت
بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة " وهي صريحة
في المدعى . وقد عرفت من ما قدمنا في غير موضع أن الكتاب معتمد ، ومنه
أخذ علي بن الحسين بن بابويه عبارته المتقدمة ، كما نبهنا عليه مرارا في ما سلف .
ومن ما يعضد كلامه في الكتاب المذكور صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع عنه
( عليه السلام ) ( 2 ) .
وبالجملة فإن الأخبار المذكورة ظاهرة تمام الظهور في ما قلناه ، ولهذا
هامش
( 1 ) ص 30 .
( 2 ) ص 335