وقد تقدم في رواية علي بن يقطين : " وحد المتعة إلى يوم التروية " .
وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) : وإذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم
فعليها أن تحتشي إذا بلغت الميقات وتغتسل وتلبس ثياب احرامها وتدخل مكة
وهي محرمة ، ولا تقرب المسجد الحرام ، فإن طهرت ما بينها وبين يوم التروية قبل
الزوال فقد أدركت متعتها ، فعليها أن تغتسل وتطوف بالبيت وتسعى بين الصفا
والمروة وتقضي ما عليها من المناسك ، وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد
بطلت متعتها ، فتجعلها حجة مفردة .
ولا يخفى أن عبارة الشيخ علي بن بابويه المتقدمة إنما أخذت من هذه
العبارة ، على عادته التي أشرنا إليها في غير موضع من ما تقدم .
ومنها - ما يدل على التحديد بسحر عرفة ، كما رواه الشيخ في الصحيح عن
محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى متى يكون
للحاج عمرة ؟ قال : إلى السحر من ليلة عرفة " .
أقول : لا يخفى ما في هذه الأخبار من الاشكال والداء العضال والتدافع
بينها في هذا المجال .
قال الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب : المتمتع بالعمرة إلى الحج تكون
عمرته تامة ما أدرك الموقفين ، سواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم
عرفة إلى بعد زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة ، لأنه
لا يمكنه أن يلحق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه . إلا أن مراتب الناس
تتفاضل في الفضل والثواب ، فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه
هامش
( 1 ) ص 30 .
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أقسام الحج .