الشيخ في المبسوط ، وابن إدريس ، والمحقق في الشرائع ، مع أنه رجع عنه في المعتبر
وقال : إنه قول نادر لا عبرة به . وبه قال العلامة في الإرشاد .
ومن أصحاب هذا القول من اعتبر هذا التقدير بالنسبة إلى مكة ، ومنهم
من اعتبره بالنسبة إلى المسجد الحرام ، وهو قول الشيخ في بعض كتبه كما نقله
العلامة في التذكرة .
ولم نقف للقائلين بهذا القول على دليل ، وقد اعترف بذلك جملة من الأصحاب :
منهم - المحقق في المعتبر والشهيد في الدروس وغيرهما ، وقال في المختلف : وكأن
الشيخ نظر إلى توزيع الثمانية والأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كل جانب
ما ذكرناه . ثم قال : وليس بجيد . قال في المدارك : لأن دخول ذات عرق
وعسفان في حاضري مكة ينافي ذلك .
والمعتمد هو القول الأول ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله ( تعالى ) في كتابه : ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) ؟ قال : يعني أهل مكة ليس عليهم متعة
كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ، ذات عرق وعسفان ، كما يدور حول مكة
فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة " .
وذكر في القاموس : أن عسفان كعثمان : موضع على مرحلتين من مكة . وذات
عرق بالبادية ميقات أهل العراق .
ومن ما يعضد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي وسليمان
ابن خالد وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " ليس لأهل مكة - ولا لأهل
مر ، ولا لأهل سرف - متعة ، وذلك لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .
( 3 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج .