ومن الظاهر أن الصدوق لا يذكره إلا بعد وصول الخبر له به ، وإن
لم يسنده في الكتاب المذكور . وهذا هو الصواب الذي لا يعتريه الاشكال
والارتياب . ويشير إلى بعض ما ذكرناه ما في صحيحة الحلبي أو حسنته المروية
في الكافي . ( 1 ) والله العالم .
وتحقيق البحث في هذا المطلب ينتظم في مسائل : الأولى - أجمع العلماء
( رضوان الله عليهم ) على أن فرض من نأى عن مكة هو التمتع لا يجوز لهم غيره
إلا مع الضرورة . قاله في التذكرة .
وفي المنتهى : قال علماؤنا أجمع : فرض الله على المكلفين - ممن نأى
عن المسجد الحرام وليس من حاضريه - التمتع مع الاختيار لا يجزئهم غيره ،
وهو مذهب فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) قال : وأطبق الجمهور كافة
على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة شاء وإنما اختلفوا في الأفضل . ثم نقل
اختلافهم في ذلك ( 2 ) .
قيل : والأصل في وجوب التمتع على النائي قوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدي . . . إلى قوله : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ( 3 ) والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم . وحكى المحقق في
المعتبر عن بعض فضلاء العربية أنهم قالوا : تقديره ذلك التمتع . وهو جيد لما نص
عليه أهل العربية من أن " ذلك " للبعيد .
واستدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 4 ) في صدر المقدمة
وصحيحة الحلبي المتقدمة ثمة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .
( 2 ) المغني ج 3 ص 276 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 195 .
( 4 ) ص 312 .
( 5 ) ص 313