الاسلام فمن الأصل وحج النذر فمن الثلث .
وأما بالنسبة إلى الواجب البدني محضا مثل الصوم والصلاة فالمستفاد
من النصوص أنها بعد الموت تتعلق بالولي ، كما في صحيحة حفص بن البختري ( 1 ) :
" في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : يقضي عنه أولى الناس بميراثه "
وفي مرسلة حماد ( 2 ) : " أولى الناس به " .
وفي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ( 3 ) : " في الرجل يموت وعليه
صلاة أو صيام ؟ قال : يقضيه أولى الناس به " .
وأما أنه لو لم يكن له ولي وأوصى الميت بقضائه عنه ، فهل تكون
مخرجة من الثلث - كما عليه الأصحاب بناء على القاعدة المتقدمة - أو من الأصل ؟
لم أقف فيه على نص يدل على شئ من الأمرين ، وشيخنا الشهيد الثاني في ما
تقدم من كلامه إنما علله بما عرفت .
ويمكن أن يستدل على ما ذكره الأصحاب من أن مخرج قضاء حجة النذر
من الأصل بما ذكرناه ، وحاصله أن الحج - اسلاميا أو نذرا - واجب مالي وإن
كان مشوبا بالبدن ، وكل ما كان واجبا ماليا فمخرجه من الأصل ، فيكون
مخرج الحج من الأصل . أما الصغرى فلأن الحج وإن كان عبارة عن المناسك
المخصوصة لكن الاتيان به متوقف على المال وإن تفاوت قلة وكثرة باعتبار
مراتب البعد والقرب ، ولهذا أنه متى مات بعد استقراره انتقل الحكم إلى ماله
اجماعا نصا وفتوى ، فوجب القضاء عنه من ماله وأما الكبرى فللنصوص المتقدمة
الدالة على أن كل ما كان دينا فمخرجه من الأصل ( 4 ) وهي مسلمة عند الخصم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان .
( 2 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات عن كتاب غياث سلطان الورى
( 4 ) ص 207 وأورد ما يدل على ذلك في الوسائل في الباب 28 من الوصايا .