هي المدار في وجوب حج الاسلام إنما وقعت في الآية ( 1 ) شرطا لحج الاسلام
خاصة فلا يتقيد بها غيره ، ويبقى الحج على حكم غيره من النذور التي المدار في
وجوب الاتيان بها على القدرة والامكان .
المسألة الثانية - إذا نذر الحج فإما أن ينذره مطلقا غير مقيد بسنة أو مقيدا
فإن نذره مطلقا فالمقطوع به في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجوز
له التأخير إلى أن يتضيق وقته بظن الوفاة وإن استحب له المبادرة والتعجيل ، فإن
مضى زمان يمكنه الاتيان به فيه ولم يفعله حتى مات وجب أن يقضي عنه ، لأنه
قد وجب عليه بالنذر واستقر بمضي زمان التمكن . أما لو منعه مانع عن
الفورية فإنه يصبر حتى يزول المانع ، فإن مات قبل زوال المانع لم يجب القضاء
عنه ، لفوات شرط الوجوب وهو القدرة والتمكن . وإن نذره مقيدا بسنة
مخصوصة فأخل مع القدرة وجب القضاء والكفارة في ما قطع به الأصحاب أيضا
وإن منعه مانع من مرض أو عدو لم يجب القضاء ، لعدم الاستقرار في الذمة ،
وتمسكا بأصالة العدم حتى يقوم دليل الوجوب .
قيل : ولا يخفى أن طروء المانع من فعل المنذور في وقته لا يقتضي بطلان
النذر ، لوقوعه صحيحا ابتداء وإن سقط الواجب بالعجز عنه . وهذا بخلاف
نذر غير المقدور ابتداء كالطيران ونحوه ، فإن النذر يقع فاسدا من أصله
كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الخلاف هنا قد وقع في القضاء في الصورتين
المذكورتين هل يجب أم لا ؟ المقطوع به في كلام الأصحاب الأول وظاهر السيد
السند في المدارك الثاني .
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة آل عمران ، الآية 97 : ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا .