كان البائع عدلا مأمونا وأخبر بالاستبراء ( 1 ) والأخبار الدالة على الاعتماد في
الأوقات المشترط فيها العلم عندهم على أذان الثقة ( 2 ) ونحو ذلك من ما هو متكرر
في جملة من الأحكام التي لا تحضرني الآن على الخاطر ، وبه يعلم إفادة قول
الثقة العلم فيكون الكلام في ما نحن فيه من ذلك القبيل .
السادسة لو أخبره مخبر بطلوع الفجر فظن كذبه وأكل ثم ظهر صدقه مع
القدرة على المراعاة فقد قطع الأصحاب بوجوب القضاء أيضا دون الكفارة ، أما عدم
وجوب الكفارة فلما تقدم ، ووجوب القضاء معلوم من ما سبق من حيث بنائه
على استصحاب الليل .
ويدل على خصوص المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن
القاسم ( 3 ) قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه
يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر
فأكل ؟ قال يتم صومه ويقضي " .
ونحوه ما في كتاب الفقه الرضوي ( 4 ) حيث قال : ولو أن قوما مجتمعين
سألوا أحدهم أن يخرج وينظر هل طلع الفجر ؟ ثم قال قد طلع الفجر . فظن بعضهم
أنه يمزح فأكل وشرب كان عليه قضاء ذلك اليوم .
واستقرب العلامة في المنتهى والشهيدان وجوب القضاء والكفارة لو كان
المخبر عدلين للحكم بقولهما شرعا فيكون كتعمد الافطار بعد طلوع الفجر .
أقول : ولا يبعد أيضا القول بذلك في خبر العدل ما عرفت من الأخبار التي
قدمناها وإن كان المشهور بين أصحابنا عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من بيع الحيوان
( 2 ) الوسائل الباب 3 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 47 من ما يمسك عنه الصائم
( 4 ) مستدرك الوسائل الباب 32 من ما يمسك عنه الصائم