المراعاة أيضا فلو قيل بصحة الصوم مع المراعاة كما في شهر رمضان لم يكن بعيدا .
الرابعة استظهر السيد السند في المدارك الحاق الواجب المعين بصوم شهر
رمضان في الحكم المذكور ، والظاهر أنه للاشتراك في التعيين ، ونفى عنه البعد صاحب
الذخيرة ، وهو مشكل لعدم الدليل وعدم جواز بناء الأحكام على المشابهة
والمشاركة ، اللهم إلا أن يقال إنه من باب تنقيح المناط ، وهو متوقف على عدم
الخصوصية لشهر رمضان بذلك وعدم العلم بالخصوصية لا يدل على العدم .
الخامسة - لو أفطر إخلادا إلى خبر الغير بعدم طلوع الفجر مع القدرة على
المراعاة ثم تبين أنه بعد الصبح فلا خلاف ولا اشكال في وجوب القضاء وهو معلوم
من ما تقدم ، وعليه تدل صريحا صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ومثلها صحيحته
الثانية ( 1 ) واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في المخبر بين الواحد والمتعدد .
ونقل عن المحقق الشيخ على أنه استقرب سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين
لأن أخبار العدلين حجة شرعية ، ونفى عنه البأس شيخنا الشهيد الثاني ، قال : والخبر
لا ينافيه لأنه فرض فيه كون المخبر واحدا . وإليه جنح سبطه السيد السند في
المدارك أيضا .
قال الفاضل الخراساني في الذخيرة بعد نقل ذلك عن المحقق المذكور : وهو
حسن ، لا لما ذكره لعدم وضوح مستند حجية البينة مطلقا بحيث يشمل محل البحث
بل للأصل وعدم شمول ما هو مستند القضاء لهذا الموضع ، فإن بعضها مختص بأخبار
الجارية والمتبادر من الباقي غير صورة أخبار الغير ، بل اثبات القضاء في صورة
أخبار العدل الواحد أيضا محل اشكال . انتهى .
وفيه أنه لا يخلو إما أن يكون أخبار العدلين هنا حجة شرعية فيكون عدم
القضاء إنما هو لذلك ويكون بمنزلة ما لو راعى بنفسه ، أو لا يكون حجة بل يكون
في حكم العدم وحينئذ فيرجع إلى استصحاب الليل كما تقدم فيجب القضاء البتة ،
هامش
( 1 ) ص 94