أن هذه النية مبطلة للصوم من حيث إنها مبطلة لشرطه أعني نية الصوم ومبطل الشرط
مبطل للشروط ، ولا نسلم حصول الشرط لأن إدامة النية شرط لما تقدم وقد فات
ونحن قد بينا كون الدوام شرطا . انتهى .
أقول : لا يخفى أن مرجع الخلاف في هذه المسألة عند التأمل في أدلة القولين
المذكورين إلى أنه هل يشترط استدامة النية في الصوم حقيقة أو حكما أم لا ؟ وهبني
القول المشهور على الثاني ومبنى القول الآخر على الأول ، وظاهر كلام شيخنا
الشهيد الثاني المتقدم في السابق هذا الموضوع هو عدم الاشتراط .
قال في المدارك : وقد قطع الشيخ والمرتضى والمصنف في المعتبر بعدم اشتراطها
ثم قال : ولا بأس به لأنه الأصل وليس له معارض يعتد به ، ومع ذلك فالمسألة
محل تردد . انتهى .
وربما يقال إنه يمكن الاستدلال على وجوب الاستدامة بقوله عليه السلام ( 1 )
" إنما الأعمال بالنيات " وفيه أنه يمكن أن يقال إن العمل هنا لم يقع إلا بنية فيدخل
تحت الخبر ، وليس في الخبر المذكور أزيد من أنه يجب وقوعه عن نية وقصد وهو
كذلك وأما أنه يجب استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه .
ويمكن الاستدلال على الصحة في موضع البحث بما رواه الشيخ في الصحيح
عن محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما يضر الصائم ما صنع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات والباب 2 من وجوب الصوم ونيته .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من ما يمسك عنه الصائم . وقد رواه في التهذيب ج 4 الطبع
الحديث عن محمد بن مسلم بطرق ثلاثة : الأول ص 189 عن علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير ، الثاني ص 202 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير ، الثالث ص 318 عن محمد
ابن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ، وفي الأولين اللفظ هكذا :
" إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس " نعم في الثاني في التعليقة
( 1 ) إن في بعض المخطوطات " أربع " وفي الثالث " إذا اجتنب أربع خصال . . " كما في الفقيه ج 2 ص 67 واللفظ في الأولين " لا يضر " وفي الثالث " ما يضر " ولا يخفى أن
ابن أبي عمير يرويه عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم وسيأتي التعرض من المصنف
( قدس سره ) لذلك في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثاني .