الثالث وجوب التتابع بعد زوال العارض متى نذره متتابعا إنما يجب لو
وقع في الوقت المنذور كأن ينذر شهرا متتابعا فيحصل العارض في أثنائه ثم يزول
وقد بقي منه بقية ، أما لو كان بعد خروج الشهر فإنه لا يجب التتابع لأنه إنما وجب
بالنذر في أصل الفعل وأدائه لا في قضائه .
المسألة الرابعة قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يحرم على
المعتكف أمور :
منها مباشرة النساء جماعا ولمسا وتقبيلا بشهوة في الأخيرين فلو لم يكونا عن
شهوة لم يحرم ذلك .
واستندوا في ذلك إلى عموم قوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد ( 1 ) فإنه يتناول الجميع .
ويظهر من كلام الشيخ في التهذيب تخصيص التحريم بالجماع دون الفردين
الأخيرين ، والظاهر أنه لا خلاف في فساد الاعتكاف بالجماع ، وفي فساده
بالأخيرين قولان نقل أولهما في المختلف عن ابن الجنيد والشيخ في المبسوط ، وزاد
ابن الجنيد النظر إلى محرم بشهوة ، واختار في المختلف عدم الافساد . ونقل في المختلف
عن الشيخ في المبسوط الاحتجاج على ذلك بالنهي في الآية عن المباشرة ، قال : وهو
عام في كل مباشرة أنزل أولا والنهي يدل على فساد المنهي عنه ( 2 ) .
أقول : والمسألة عندي بالنسبة إلى ابطال الاعتكاف بالمباشرة والتقبيل
بشهوة محل توقف أما التحريم فلا ريب فيه لظاهر الآية .
وأما تحريم الجماع والافساد به فيدل عليه ما رواه في الكافي في الموثق عن
الحسن بن الجهم عن أبي الحسن عليه السلام ( 3 ) قال : " سألته عن المعتكف يأتي أهله ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 184
( 2 ) لا يخفى أن القول المنقول في المختلف عن الشيخ والاحتجاج عليه إنما نسبه فيه
إلى الخلاف ، راجع المختلف ج 2 ص 83 من كتاب الصوم .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من الاعتكاف