في حق الحامل والمرضع والمشهور بين علمائنا وجوب القضاء عليهما . ثم استدل
ببعض الأدلة التخريجية ثم بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 1 ) .
ثم قال : احتج بأن الأصل براءة الذمة من القضاء ، ولأن القضاء إنما يجب
بأمر جديد ، ولأنهما أفطرتا بالعذر فأشبهتا الشيخ الفاني . والجواب أصالة البراءة
إنما تعتبر مع عدم دليل يخالفها والقضاء يجب بالآية ( 2 ) والحديث ( 3 ) وعمل
الأصحاب . والفرق بينهما وبين الشيخ ظاهر فإن الشيخ عاجز عن الأداء والقضاء
فلو أوجبنا عليه القضاء لوجب عليه الأداء . انتهى .
أقول : الظاهر أن هذا الاحتجاج الذي نقله إنما هو تكلف منه ( قدس
سره ) حيث لم يجد دليلا من الأخبار الواصلة إليه ، والحجة الحقيقية للشيخ المشار
إليه إنما هو كتاب الفقه الرضوي فإن هذه العبارة عين عبارة الفقه الرضوي التي
قدمناها في الفائدة الثالثة من المسألة التاسعة ( 4 ) وهذه عادته كما نبهنا عليه في غير
موضع من ما تقدم من أنه يأخذ عبارة الكتاب ويفتي بها ، وربما كان الحكم فيها
غريبا كما في هذا الموضع فيطعنون عليه بعدم الدليل أو يزيفون له دليلا كما هنا ، وكل
ذلك ناشئ من عدم اطلاعهم على هذا الكتاب وأنه معتمد الشيخ المذكور في
جميع الأبواب .
الثانية - قال في الدروس : لو قام غير الأم مقامها روعي صلاح الطفل فإن
تم بالأجنبية فالأقرب عدم جواز الافطار ، هذا مع التبرع أو تساوي الأجرتين
ولو طلبت الأجنبية زيادة لم يجب تسليمه إليها وجاز الافطار .
أقول : أما ما اختاره من عدم جواز الافطار في ما لو تم صلاح الطفل
بالأجنبية فهو صريح صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة ( 5 ) لقوله عليه السلام : " إن كانت ممن
هامش
( 1 ) ص 428
( 2 ) وهو قوله تعالى في سورة البقرة الآية 182 : فعدة من أيام أخر
( 3 ) الوسائل الباب 17 ممن يصح منه الصوم
( 4 ) ص 424
( 5 ) ص 429