وحمل في الإستبصار صوم الولد والقرابة على الاستحباب وبذلك صرح في
المنتهى ، ولولا اعراض الأصحاب عن العمل بالرواية واتفاقهم على العمل بتلك الأخبار لأمكن القول بتقييد الأخبار المتقدمة بها .
المسألة العاشرة اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في حكم ذي العطاش
وهو بالضم داء لا يروي صاحبه فقيل بأنه يجب عليه الافطار إذا شق عليه الصيام
ويجب عليه التفكير والقضاء مع البرء ، واختاره المحقق في المعتبر والشرائع .
أما وجوب الافطار فظاهر لأن التكليف منوط بالوسع كما عرفت لقوله عز
وجل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 1 ) .
وأما وجوب الصدقة فلقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر
المسألة السابقة ( 2 ) " يتصدق كل واحد منهما يعني الشيخ الكبير والذي به العطاش
عن كل يوم بمد من طعام " .
وأما وجوب القضاء فاستدل عليه في المعتبر بأنه مرض وقد زال فيقضي
كغيره من الأمراض . أقول : ويؤيده ظاهر الآية : فعدة من أيام أخر ( 3 ) إلا أن
اطلاق صحيحة محمد بن مسلم المشار إليها ينافي ذلك لقوله عليه السلام : " ولا قضاء عليهما " .
وقيل إنه إن كان مرجو الزوال يجب على صاحبه القضاء بعد البرء ولا كفارة
وإن كان من ما لا يرجى زواله وجبت الكفارة خاصة دون القضاء . اختاره العلامة
في جملة من كتبه .
قال في المختلف : ذو العطاش الذي يرجى برؤه ويتوقع زواله يفطر ويقضي
مع البرء ، وهل تجب الكفارة ؟ قال الشيخ : نعم ، وبه قال سلار وابن البراج
وابن حمزة ، وقال المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس لا تجب وهو الأقرب ، لنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 287
( 2 ) ص 417 واللفظ مطابق للفقيه ج 2 ص 84
( 3 ) سورة البقرة الآية 182