التمكن منه ، ونقل عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه عدم الوجوب ، وسيأتي نقل
عبارته قريبا .
ويدل على ما ذهب إليه ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم التي في صدر المسألة ( 1 )
برواية الشيخين المذكورين من قوله عليه السلام : " ولا قضاء عليهما " .
وعلى ذلك أيضا يدل كلامه عليه السلام في الفقه الرضوي ( 2 ) حيث قال عليه السلام : وإذا
لم يتهيأ للشيخ أو الشاب المعلول أو المرأة الحامل أن يصوم من العطش أو الجوع
أو تخاف المرأة أن يضر بولدها فعليهم جميعا الافطار ، ويتصدق كل واحد عن كل
يوم بمد من طعام وليس عليه القضاء . انتهى .
وهذه العبارة هي مستند الشيخ علي بن بابويه إذ هي نفس عبارته الآتية وإن
كانت الرواية المتقدمة دالة أيضا على ذلك .
قال في المدارك : ومقتضى العبارة وجوب القضاء عليهما مع التمكن كما في
ذي العطاش وهو مشكل لاطلاق الرواية المتضمنة للسقوط . انتهى .
أقول : العجب منه ( قدس سره ) أنه قدم صحيحة محمد بن مسلم المشتملة على
نفي القضاء عنهما وغفل عن الاستدلال بها وإنما استند إلى اطلاق الروايات بالسقوط
والرواية صحيحة صريحة في ما يريده . وأعجب من ذلك أنه في مسألة ذي العطاش
استند إليها في سقوط القضاء ورد على الأصحاب في ايجاب القضاء عليه وهو بعد
العبارة الأولى بأربعة أسطر .
الرابعة روى الشيخ في التهذيب بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 3 ) قال : " قلت له الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم ؟ فقال يصوم عنه بعض
ولده . قلت فإن لم يكن له ولد ؟ قال فأدنى قرابته . قلت فإن لم يكن له قرابة ؟
قال يتصدق بمد في كل يوم فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه " .
هامش
( 1 ) ص 417
( 2 ) ص 25
( 3 ) الوسائل الباب 15 ممن يصح منه الصوم