والذي يتلخص من مجموع هذه الأخبار وضم بعضها إلى بعض هو جواز
السفر على كراهة إلا في المواضع المستثناة . إلا أن في عدم استثناء زيارة الحسين
( عليه السلام ) كما دل عليه خبر أبي بصير وخبر محمد بن الفضل وخبر السرائر
إشكالا ، إذ لا تقصر عن بعض هذه المستثنيات إن لم تزد عليها . ولا يبعد حمل
الأخبار المذكورة على التقية .
والعجب من جمود صاحب الوسائل على العمل بخبري محمد بن الفضل والسرائر
حيث لم يذكر غيرهما مع معلومية رجحان زيارة الحسين ( عليه السلام ) على
استحباب التشييع الذي تكاثرت به الأخبار المتقدمة من ما لا يخفى على
العارف . والله العالم .
المسألة السادسة قد تقدم في المسألة الثالثة من الأخبار ما يدل على التلازم
بين قصر الصوم والصلاة مثل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن وهب ( 1 )
" هما واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " ونحوها من الأخبار المتقدمة
وبذلك صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف إلا من الشيخ في النهاية والمبسوط
حيث نقل عنه أن من سافر لصيد التجارة قصر صومه وأتم صلاته ، قال في المعتبر :
ونحن نطالبه بدلالة الفرق ونقول إن كان مباحا قصر فيهما وإلا أتم فيهما .
أقول : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الحكم المذكور وإن لم يصل إلينا
دليله في الأخبار الواردة في الكتب المشهورة إلا أنه مذكور في الفقه الرضوي في
كتاب الصلاة حيث قال ( عليه السلام ) ( 2 ) " وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في
الصلاة والقصر في الصوم " إلا أنه ( عليه السلام ) في كتاب الصوم نسب ذلك إلى
الرواية حيث قال ( 3 ) والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر المكارى والبريد
والراعي والملاح لأنه عملهم ، وصاحب الصيد إن كان صيده بطرا فعليه التمام في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 ممن يصح منه الصوم
( 2 ) ص 16
( 3 ) ص 25