يوم من شعبان فالمشهور أنه يكون فاسدا ولا يجزئ عن أحدهما ، لا عن شهر
رمضان وإن ظهر كونه منه لوقوعه في شهر شعبان ظاهرا والأحكام الشرعية إنما
بنيت على الظاهر ، ولا عن شعبان لعدم نيته ، فما نواه غير واقع بحسب الظاهر
الذي هو مناط التكليف وما هو واقع غير منوي ، وعلى ذلك تدل الأخبار الآتية .
وإلى هذا القول ذهب الشيخ والمرتضى والصدوقان وأبو الصلاح وسلار
وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس والفاضلان وغيرهم وهو المعتمد ، وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد . إلى أنه يجزئه عن شهر رمضان وإليه ذهب الشيخ في الخلاف .
واستدل على القول الأول بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ؟ فقال عليه السلام
عليه قضاؤه وإن كان كذلك " .
والاستدلال بهذا الخبر مبني على تعلق قوله " من رمضان " بقوله " يصوم "
بمعنى أنه لا يجوز صيام يوم الشك على أنه من شهر رمضان فلو صامه وظهر كونه
من شهر رمضان لم يجزئ عنه ووجب قضاؤه ، وأما لو علق بقوله " يشك " فلا
دلالة فيه ويحمل الأمر فيه بالقضاء على التقية لاتفاق العامة على عدم الاجزاء عن
شهر رمضان لو ظهر كونه منه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من وجوب الصوم ونيته
( 2 ) في نيل الأوطار بعد ذكر أحاديث المنتقى بعنوان باب ( ما جاء في يوم الغيم
والشك ) ج 4 ص 201 قال ص 204 : وقد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم
يوم الشك ، قال النووي وبه قال مالك والشافعي والجمهور . وحكى الحافظ في الفتح عن
مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عن ما سوى ذلك . قال ابن
الجوزي في التحقيق : ولا حمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو
غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال : أحدها يجب صومه على أنه من رمضان .
وثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة .
وثالثها المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر . وذهب جماعة من الصحابة إلى
صومه . . وعد قسما منهم ثم قال وجماعة من التابعين . . إلى أن قال : وقال جماعة من أهل
البيت باستحبابه وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت . وفي
المجموع ج 6 ص 403 و 408 ذكر مذاهب العلماء في صوم يوم الشك بعد أن ذكر ص
319 أن الشافعية لا يجوز عندهم صوم يوم الشك عن رمضان . وفي المغني ج 3 ص 89
والمحلى ج 7 ص 23 وبدائع الصنائع ج 2 ص 78 ذكر الاختلاف فيه أيضا